ابن عربي

15

كتاب اليقين

اليقين لعل تعبير اليقين من التعبيرات الشائعة عند الصوفية ، ولا يخلو مرجع أو مصدر من مصادر التصوف من الإشارة إليه من قريب أو من بعيد . بل يشيع هذا المصطلح أو هذا التعبير عند العامة وحتى عند من ليس لهم أدنى معرفة بالتفكير الصوفي ، أو الفلسفي ، أو العلمي . وقد يدخل هذا التعبير عند هؤلاء ضمن صياغات أو تعبيرات أخرى مثل : الإخلاص ، والعلم ، والإيمان . وغير ذلك . وربما شاع واشتهر المعنى اللغوي لليقين ، دون غيره من المعاني على الألسن واختلط وأخذ دلالات أعتقد أن أهمها استقرار الشئ في النفس لدرجة يصعب الشك حول هذا الشئ ، وهذا المعنى قد نرى أنه تسرب من خلال معناه اللغوي . ولذا فإننا سنبدأ الحديث عن اليقين من خلال معناه في اللغة . ثم في القرآن الكريم كمصطلح ، ثم عند الصوفية بتعريفاته ، ودلالاته المتعددة ، ودرجاته وأركانه . إلخ . اليقين لغة : العلم ، وإزاحة الشك ، وتحقيق الأمر . وربما أخذ من يقن الماء في الحفرة إذا استقر فيها . وقد أيقن يوقن إيقانا ، فهو موقن . واليقين نقيض الشك . والعلم : نقيض الجهل . والموقونة : هي الجارية المصونة المخدرة . أي : التي في خدرها لا يراها أحد .